محمد بن علي النقي الشيباني
507
مختصر نهج البيان
ومن سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله مكّيّة . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) [ 1 ] « وَصَدُّوا » : أعرضوا ومنعوا . « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : طريق الحقّ . « أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » : أحبطها ؛ أي : أبطلها . [ 2 ] « كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » : غطّاها وغفرها بالتّوبة . « وَأَصْلَحَ بالَهُمْ » : قلبهم للإيمان . [ 4 ] « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » : عبدة الأوثان خاصّة . « أَثْخَنْتُمُوهُمْ » : غلبتموهم وجرحتموهم . « فَشُدُّوا الْوَثاقَ » : فشدّوهم فيه . « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ » ؛ أي : تمنّون عليهم بأنفسهم منّا . « وَإِمَّا فِداءً » ؛ أي : يفدون أنفسهم منكم فداء . « أَوْزارَها » : سلاحها . ومنه قوله تعالى : « وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ » « 1 » . أي : مئونة الحرب وثقلها . « فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » : لن يبطلها . [ 5 ] « سَيَهْدِيهِمْ » : يثبّتهم . « وَيُصْلِحُ بالَهُمْ » . البال : الخاطر . [ 6 ] « عَرَّفَها لَهُمْ » : طيّبها . وقيل : بيّنها . [ 8 ] « فَتَعْساً لَهُمْ » : هوانا وعثارا . وقيل : التعس أن يجرّ على وجهه . والنكس أن يجرّ على رأسه . [ 10 ] « دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » : أهلكهم ولم ير لهم أثر . « وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها » : لمشركي قريش أمثال ما فعل بالأمم الخالية . [ 11 ] « مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا » : وليّهم وناصرهم .
--> ( 1 ) - الشرح ( 94 ) / 2 .